في حسن الخلق و بيانه *
الخلق هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الافعال الارادية و الاختيارية من حسنة و سيئة و جميلة و قبيحة و هي قابلة بططبغها لتأثير التربية الحسنة و السيئة ، فاذا ما ربيت هذه الهيئة على ايثار الفضيلة و الحق، و حب المعروف، و الرغبة في الخير، و روضت على الجميل، و كراهية القبيح، و أصبح ذاك طبعا لها تصدر عنه الأفعال الجميلة بسهولة، و دون تكلف: قيل فيه: خلق حسن.
و نعتت تلك الافعال الجميلة الصادرة عنه بدون تكلف بالاخلاق الحسنة و ذلك كخلق الحياء و الحلم و الأناة و الصبر و التحمل، و الكرم و الشجاعة، والعدل الاحسان و ما الى ذلك من الفضائل الخلقية و الكمالات النفسية.
كما انها اذا اهملت فلم تهذب التهذيب اللائق بها. ولم يعن بتنمية عناصر الخير الكامنة فيها، او ربيت تربية سيئئة حتى اصبح القبيح محبوبا و الجميل مكروها عندها.
و صارت الرذائل و النقائص من الاقوال و الافعال تصدر عنها بدون تكلف. قيا فيها خلق سيئ و سميت تلك الاقوال و الافعال الذميمة التي تصدر عنها بالاخلاق السيئة و ذلك كالخيانة و الكذب و الجزع و الطمع، و الجفاء، و الغلظة و الفحش، و البذاء و ما اليه،و من هنا نوه الاسلام بالخلق الحسن و دعا الى تربيته في المسلمين و تنميته في نفوسهم، و اعتبر ايمان العبد بفضائل نفسه، و اسلامه بحسن خلقه، و اثنى الله تعالى على نبيه بحسن خلقه فقال: " و انك لعلى خلق عظيم"(الاعراف) و امره بمحاسن الأخلاق فقال " ادفع بالتي هى احسن، فاذا الذي بينك و بينه عداوة كانه ولي حميم" (فصلت). و جعل الأخلاق الفاضلة سببا تنال به الجنة العالية فقال" و سارعو الى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السمــــاوات و الأرض اعدت المتقين الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين" (أل عمران).و بعث رسوله صلى الله عليه و سلم لاتمامها فقال عليه الصلاة و السلام:" انما بعثت لاتمم مكارم الأخـــلاق" (البخاري) ، و بيـن صلى الله عليه و سلم فضل محاسن الاخلاق فقال :" ما من شيء في الميزان اثقل من سوء الخلق" (احمد و ابو داود) و قال : " البر حسن الخلق" (البخاري) ، و قال :" أكمل المؤمنين احسنهم اخلاقا" ( احمد و ابو داود)، و قال:" ان من احبكم الي و اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا" (البخاري).












من المغرب