
سلسلة (رَوْعَــةُ الوَداع) .. (3) بدايَةُ الآلام
رَجَعَ النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّمَ من حجّةِ الوداع بعد ما بذلَ الجهد العظيم في بيانِ مناسِكِ الحج وسُننهِ
وآدابه .. بل إنَّهُ أعطى النّاس القواعدَ العُظمى لدينِ الله عزّ وجل ، وأمّا ما سواه فقد أعلنَ أنَّهُ تحتَ قدمه ... ومن ثمَّ استشهدَ النّاسُ على أنّه قد بلَّغَ رِسالةَ ربِّه ، وأدّى أمانته
.. فكانَ جوابُهم .. لقد بلّغتَ وأدّيت ..
فيقول صلّى الله عليهِ وسلّم : " اللهمَّ قد بلّغت .. اللهمَّ فاشهد "
نعم .. إنَّها الأمانةُ العُظمى .. والمسؤوليَّةُ الكُبرى التي كانت على عاتِقِ النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم ..
إنَّها (بحقٍّ) أعظَمُ مسؤوليّةٍ تحمّلها إنسان ..
إنَّها رسالَةٌ مفتوحةٌ على الأرضِ كلّها ..
إنَّها رسالَةٌ شامِلَةٌ لجميعِ الأجناسِ من الثقلين ..
إنَّها رسالَةٌ قد استغرقت ما بقيَ من الزّمن .. من لدُن بعثتهِ إلى قيامِ السّاعة ..
إنَّها مهمّةٌ تختلِفُ عن مهامِ إخوانِهِ من الأنبياء قبلَه .. فأولئكَ عليهمُ السّلام كانوا لأقوامٍ بعينهم .. ولأجَلٍ مُسمّىً من الزمن .. أمّا هو
صلّى الله عليهِ وسلّمَ فكانت للثقلينِ إلى قيامِ الساعة .
قَرَأَ عليهِ ابنُ مسعودٍ رضيَ الله عنه ذات مرّةٍ آياتٍ من سورةِ النّساء حتّى وصلَ إلى قولِهِ تعالى : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا
بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا) .. فاستوقَفه النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّمَ وعيناهُ تذرِفانِ الدمع
..
إنَّهُ ليستحضِرُ قول الله تعالى : (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) .. وكذلك قولهُ تعالى
في سورةِ المائِدة : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ..
وما هي إلاّ أيامٌ من عودَتِهِ صلّى الله عليهِ وسلّم حتّى بدأَ رِحلتَهُ القصيرةَ مع
المرض..
وبالتحديد في يومِ الخميس بدأَت الأوجاعُ بهِ صلّى الله عليهِ وسلّم .. آلامٌ شديدة في
رأسِهِ الشريف .. مرَّ في هذهِ الأثناء على عائشة رضيَ الله عنها وهي مُضطجِعة فقالَ لها :
"ما بالُكِ يا عائشة ؟" .. فقالت : وارأساه .. فقالَ النبيُّ صلّى الله عليهِ
وسلم : "بل أنا وارأساه" ..
نعم .. فما الذي تحمَّلتهُ بنتُ الصدّيقِ رضيَ الله عنها وقد قالت : وارأساه .. أمام ما تحمّلهُ النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّمَ من المسؤوليّة ، وما تعرّضَ له من المُعاناة .. وما عالجهُ
من أمورِ النّاس .. إنَُّه الأحقُ والأقرب ..
(نفسي ومالي فِداه) .. بقوله : بل أنا وارأساه ..
أمّا ابنُ عبّاسٍ رضيَ الله عنه فكانَتِ الأطيافُ تمرُّ به في أيّامِ الخميس ، فيأخُذُ يتذكّرُ حبيبَهُ صلّى الله عليهِ وسلّمَ ويقول : يومُ الخميس وما أدراكَ ما يومُ الخميس .. ذاكَ اليوم
الذي ابتدَأَ المرضُ به صلّى الله عليهِ وسلّم ،ويبكي رضيَ الله عنه حتّى تتحدَّرُ منهُ
الدموعكأنَّها نِظامُ اللؤلؤ .

_______________







said:




اخي وصديقي العزيز
اولا اهلا بك صديقا واخا ونورت المتواضع من مدونتي بحضورك البهي
ثانيا: تعجز الكلمات وهي تقراء عن الحبيب المصطفى (ص ) ويتملكها الحزن انها ابتعدت عن مسراه الكريم وعن طرحةة القدسي فكيف اذا حملتها الى آخر ايامه وجزت بها الى رزية يوم الخميس ونعم بحق ما ادراك ما يوم الخميس حين هتف اقرب الصحابه انه يهجر وهو الذي ينطق عن لسان الله وحين شكك بموته البعض الاخر حتى صدح صوت الصديق وهو يقول ايها الناس من كان يعب محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت كيف لا ومحمد أبلغ رسالته ووفى امانته حين وقف بغدير خم معلنا الوداع
وموصيا بالامانه
دمت اخي وسلمت يمينك
اخوك
حسن يحيى العذاري